أبو الملوك مؤسس الإمبراطورية العثمانية عثمان بن أرطغرل 

 أبو الملوك مؤسس الإمبراطورية العثمانية عثمان بن أرطغرل 



أبو الملوك مؤسس الإمبراطورية العثمانية عثمان بن أرطغرل




عثمان بن أرطغل بن سليمان شاه (656 هـ/1258م – 1326م) مؤسس الدولة العثمانية وأول سلاطينها. شهدت سنة مولده غزو المغول بقيادة هولاكو لبغداد وسقوط الخلافة العباسية.


في هذه المقالة سنسلط الضوء على شخصية عبقرية في التاريخ العثماني ألا وهو الغازي عثمان بن أرطغرل بن سليمان شاه مؤسس الإمبراطورية العثمانية وأول سلاطينها.


عثمان بن أرطغرل بن سليمان شاه  مؤسس الإمبراطورية العثمانية



ولد عثمان الأول في ٦٥٦ ه‍ الموافق ١٢٥٨م بن الغازي أرطغرل بن سليمان شاه، شهدت سنة مولده غزو المغول بقيادة هولاكو لبغداد وسقوط الخلافة العباسية.


تولى الحكم عام (687هـ) بعد وفاة أبيه أرطغرل بتأييد من الأمير علاء الدين السلجوقي. بدأ يوسع الإمارة فضم قلعة قرة حصار فمنحه السلطان علاء الدين لقب “بيك” ومنحه كافة الأراضى التى يضمها إليه وسمح له بضرب العملة وأن يذكر اسمه في خطبة الجمعة. ولما توفى السلطان علاء الدين بعد إغارة المغول على إمارته ثم قتلوا ابنه غياث الدين الذى تولى مكانه ففسح المجال لعثمان فبدأ يتوسع. واتخذ مدينة “ينى شهر” قاعدة له ولقب نفسه باديشاه آل عثمان واتخذ راية له. 


ودعا أمراء الروم في آسيا الصغرى إلى الإسلام فإن أبوا فعليهم أن يدفعوا الجزية فإن أبوا فالحرب، فخافوا منه واستعانوا عليه بالمغول فسير عثمان جيشًا بقيادة ابنه أورخان فهزم المغول وشتت شملهم ثم فتح بورصة عام (717هـ) وهى من الحصون الرومية المهمة وأمن أهلها وأحسن إليهم فدفعوا له الجزية. وتوفى عثمان عام (726هـ) وقد عهد لابنه أورخان بالحكم بعده.


 وفي سنة 1295م شرع عُثمان بمُهاجمة الثُغور البيزنطيَّة باسم السُلطان السُلجوقي والخليفة العبَّاسي، ففتح عدَّة حُصون وقاد عشيرته إلى سواحل بحر مرمرة والبحر الأسود. وحين تغلَّب المغول على سلاجقة الروم وقضوا على دولتهم، سارع عُثمان إلى إعلان استقلاله عن السلاجقة، فكان بذلك المُؤسس الحقيقي لِدولةٍ تُركيَّةٍ كُبرى نُسبت إليه فيما بعد، فعُرفت «بالعُثمانيَّة».


رغم أنّ أرطغرل كان قد قضى كلّ حياته تقريباً في البحث عن موطن لقبيلته بدلاً من الترحال، ما جعله أيضاً يقدم لاحقاً باعتباره على الحدود مع بيزنطة على غزوها، فإنّ انتقال السلطة لابنه عثمان الشاب حرّك الدماء الشابة في إمارته، فبدلاً من أميرٍ كان في التسعين من عمره، أصبح أميرها ثلاثينيّاً شاباً.


وفي السنة الأولى لحُكمِهِ مقاطعة أبيه استطاع عثمان فتح قلعة "قرة حصار" الهامّة والتوسُّع على حساب البيزنطيين، ما جعل السلطان السلجوقي يقُرّه على الأراضي الجديدة التي فتحها ويعطيه لقب "بك" وأجاز له كتابة اسمه على العملة والدعوة له في خطبة الجمعة، وهي الطقوس التي كانت عادةً للسلاطين والملوك. وفي تلك السنة رزق عثمان بابنه وخليفته أورخان.


في عام 1300 تقريباً – أو 1299 -كانت الدولة العثمانية قد بدأت تتشكّل، فقد قضى التتار على دولة السلاجقة بقتلهم لآخر ملوكهم "غياث الدين" وانفتح بهذا لعثمان طريق سيستمر لأكثر من ستة قرون. كانت إمارة عثمان إمارة شابة، صغيرة نسبياً في الأناضول، وكان يحوطها إماراتٌ أطول منها عمراً وأوسع وأكبر، لكنّ طموح هذا الشاب وبعض الظروف المحيطة أيضاً ساعدته لإتمام حلمه: وطنٌ كبير للأتراك، ودولة قويّة.


لقّب عثمان نفسه "باديشاه" أي "السيّد الملك"، وضربت النقود باسمه ودعي له وحده في خطبة الجمعة، ليعلن استقلالاً تاماّ عن الدولة السلجوقية الآفلة.

عثمان بن أرطغرل.. استقلال وبذرة دولة طويلة الأمد


اختلفنا أو اتفقنا في تقييمنا لهذه الدولة، إلا أنّها دولة استطاعت أن تفرض نفسها في التاريخ طيلة قرنين من الزمان باعتبارها القوة الكبرى مرهوبة الجانب في الشرق وفي أوروبا أيضاً، قبل أن تنهار لاحقاً على مدار قرنين آخرين من الزمان. ومن خلال هذه المادة يمكنك الاطلاع بشكلٍ سريع على تاريخ الدولة العثمانية.


 وظلَّ عُثمان يحكم الدولة الجديدة بصفته سُلطانًا مُستقلًّا حتَّى سنة 1326م. وفي هذه السنة فتح ابنه أورخان مدينة بورصة الواقعة على مقرُبة من بحر مرمرة، وكان عُثمان في هذه الفترة قد مرُض مرض الموت، وما لبث أن تُوفي، فنُقل جُثمانه إلى بورصة ودُفن فيها، الأمر الذي جعل للمدينة رمزيَّة كبيرة عند العُثمانيين لاحقًا. أمَّا خُلفائه وذُريَّته فقد تابعوا الحملات التي بدأ فيها حتَّى أواسط القرن السَّابع عشر الميلاديّ، مُحولين الإمارة التي وضع أُسسها إلى إمبراطوريَّة عالميَّة.


رُغم شُيوع لقب «السُلطان» أو «الپادشاه» والتصاقه بعُثمان الأوَّل إلَّا أنَّه لم يكن سُلطانًا فعليًّا في زمانه، وإنما لُقب بذلك لاحقًا لاعتباره مُؤسس سُلالة السلاطين العُثمانيين. اشتهر عُثمان الأوَّل ببساطة العيش والملبس لِتأثره بِمُعتقدات الدراويش الصوفيَّة، وكان بعيدًا عن الترف والبذخ، فحافظ على نمط حياته كشيخٍ لِعشيرة قايى، وحافظ على التقاليد التُركيَّة القديمة التي تحكم العلاقة بين الشيخ وأفراد العشيرة، وهي تقاليد سابقة على الإسلام لم يهجرها التُرك لِعدم تعارضها مع تعاليم الشريعة الإسلاميَّة.


بدأ عثمان في التوسُّع غرباً، باتجاه البيزنطيين. وألزم نفسه من البداية بعدم الدخول في صراعات مع الإمارات التركية والتركمانية الإسلامية الأخرى في الأناضول، ابتعاداً عن الحرب مع المسلمين، وتوجهاً بالغزو نحو الغرب، نحو بيزنطة.


وما إن استقرّ الأمر لعثمان ونظّم دولته داخلياً وأمّن حدوده خارجياً حتّى أرسل لكلّ أمراء الأناضول من الروم يخيّرهم بين ثلاثة أشياء: الإسلام أو الجزية أو الحرب. قَبِلَ بعضهم بالجزية، ودخل بعضهم في الإسلام مثل الأمير ميخائيل كوسة الذي أصبح لاحقاً صديقاً مقرباً لعثمان، وأصبحت عائلته تعرف في الدولة العثمانية باسم "ميخائيل أوغلو".


وبقيادة ابنه الشاب أورخان استطاع أن يفرض سلطانه الكامل على العديد من هذه الإمارات الروميّة، وحاز على مدينتي أزميد إزنيك المهمتين. غير أنّ هذه المدن والإمارات التي ضمّها لسلطانه لم تثنه عن المدينة الأعظم والأكبر التي أراد حيازتها

إذا زُرت مدينة بورصة يوماً، فعليك أن تمرّ على الجامع الكبير ببورصة ذي العشرين قبّة، الذي يضمُّ ضريح بعض السلاطين العثمانيين، كما يمكنك زيارة ضريح المؤسس عثمان غازي في حديقة طوب هانة، التي تضم إلى جانب ضريحه هو وابنه أورخان برج الساعة ونصباً تذكارياً لشهداء حرب الاستقلال التركيّة في القرن العشرين.


لبورصة قصة في التاريخ التركي. فهي أوّل مدينة كبيرة وذات أهميّة يسيطرون عليها تقريباً. وقد دام حصارها عشر سنين. بالطبع لم يكن حصاراً حول أسوارها طيلة 10 سنوات، وإنّما كان حصاراً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً طويلاً بدأه عثمان، فبنى قلعتين كبيرتين على مقربةٍ منها ليسهل قطع الطريق عليها وعلى المدد العسكري الذي قد يأتيها.


ثمّ فتح حصن أردنوس المهمّ وسيطر عليه تماماً. بدأ حصار بورصة عام 1317 م، وسقطت المدينة بيد ابنه أورخان عام 1326 بعد حصارها بجيوش أبيه. وقد سيطر عثمان خلال هذه السنوات العشر على كلّ المدن والقلاع التي حول بورصة ليعزلها تماماً، ما جعل الإمبراطور البيزنطي يرسل لعامله على مدينة بورصة يأمره بالاستسلام.


بسقوط بورصة، عاد أورخان لأبيه ليبشره بانتصاره، فوجده في الرّمق الأخير، فزفّ إليه البشرى وعهد عثمان لابنه الصغير بالحكم من بعده، ووافته المنية عن 70 عاماً، دفن أورخان أباه في بورصة بعدما جعلها عاصمة لدولته الناشئة، واستمرّت عاصمةً للدولة طيلة 40 عاماً.


كان لأورخان أخٌ أكبر منه يدعى علاء الدين، لكنّ أباه عثمان لم يجد فيه الزعامة والقدرة العسكرية والسياسية المطلوبة لقيادة الدولة الناشئة. تفهّم علاء الدين قرار والده، وأصبح في عهد أخيه أورخان صدراً أعظم (الوزير الأوّل والرجل الثاني في الدولة)، وبينما اهتمّ علاء الدين بترتيب أمور الدولة الداخلية اهتمّ أخوه السلطان أورخان بالغزو وتوسيع رقعة الأراضي العثمانيّة.


وخلال حكم عثمان زادت رقعة الأراضي العثمانية أربعة أضعاف عمّا كانت عليه في حكم والده أرطغرل. هذه كانت قصّة المؤسس عثمان باختصار، وقصّة تأسيس الدولة العثمانيّة، في حقائقها الأولية التي لا خلاف عليها تاريخياً، بعيداً عن البُعد الدرامي في مسلسل "قيامة عثمان" أو الروايات المعادية التي تقلل من شأنه.












المراجع:  موقع تركيا الأن

ويكيبيديا 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قدر ناتج العملية (١٥، ٥١٧ -٢٢، ١٢٠) باستعمال التقدير للحد الادنى 

ما لا تعرفه عن مهندس البرنامج النووي الباكستاني  عبد القدير خان 

ماذا تعرف عن نبتة الرّجْلة أو البقلة وما هي الفوائد العلاجية للرجلة